تأمّل
يَغْرَقُ بَعْضُهُمْ فِي ٱلشُّكُوكِ بِسَبَبِ آثَارِ ٱلْآلَامِ فِي جَسَدِ ٱلرَّبِّ يَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ، وَيَتَسَاءَلُونَ: "مَنْ هٰذَا مَلِكُ ٱلْمَجْدِ؟" (مز ٢٤[٢٣]: ٨). أَجِبْهُمْ أَنَّ ٱلرَّبَّ يَسُوعَ ٱلْمَسِيحَ هُوَ "ٱلرَّبُّ ٱلْعَزِيزُ ٱلْجَبَّارُ، ٱلرَّبُّ ٱلْجَبَّارُ فِي ٱلْقِتَالِ" (مز ٢٤[٢٣]: ٨)، فِي كُلِّ مَا صَنَعَهُ عَلَى ٱلدَّوَامِ وَمَا لَا يَزَالُ يَصْنَعُهُ...
أَرِهِمْ جَمَالَ ٱلثَّوْبِ ٱلَّذِي كَسَا جَسَدَ ٱلرَّبِّ يَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ ٱلْمُتَأَلِّمَ، وَٱلَّذِي زَادَتْهُ ٱلْآلَامُ جَمَالًا وَغَيَّرَهُ بَهَاءُ ٱلْأُلُوهَةِ؛ أَرِهِمْ ثَوْبَ ٱلْمَجْدِ هٰذَا، ٱلَّذِي جَعَلَهُ أَجْمَلَ مَا فِي ٱلْعَالَمِ وَأَجْدَرَهُ بِٱلْمَحَبَّةِ... أَهُوَ صَغِيرٌ لِأَنَّهُ تَوَاضَعَ مِنْ أَجْلِكَ؟ أَهُوَ حَقِيرٌ لِأَنَّهُ، وَهُوَ ٱلرَّاعِي ٱلصَّالِحُ ٱلَّذِي يَبْذِلُ نَفْسَهُ فِي سَبِيلِ ٱلْخِرَافِ (رَاجِع يو ١٠: ١١)، جَاءَ يَبْحَثُ عَنِ ٱلْخَرُوفِ ٱلضَّالِّ، وَلَمَّا وَجَدَهُ أَعَادَهُ حَامِلًا إِيَّاهُ عَلَىٰ كَتِفَيْهِ، ذَيْنِكَ ٱلْكَتِفَيْنِ ٱللَّذَيْنِ حَمَلَا مِنْ أَجْلِهِ ٱلصَّلِيبَ، ثُمَّ أَعَادَهُ إِلَىٰ عِدَادِ ٱلْخِرَافِ ٱلْأَمِينَةِ ٱلَّتِي بَقِيَتْ فِي ٱلْحَظِيرَةِ؟ (رَاجِع لو ١٥: ٤ وما يَلِيهَا). أَتَعُدُّهُ أَقَلَّ عَظَمَةً لِأَنَّهُ ٱتَّزَرَ بِمِنْدِيلٍ لِيَغْسِلَ أَقْدَامَ تَلَامِيذِهِ (رَاجِع يو ١٣: ٤ - ٥)، مُبَيِّنًا لَهُمْ أَنَّ "مَنْ رَفَعَ نَفْسَهُ وُضِعَ، وَمَنْ وَضَعَ نَفْسَهُ رُفِعَ" (مت ٢٣: ١٢)؟ فَهُوَ إِذْ يَنْحَنِي نَحْوَ ٱلْأَرْضِ، يَتَوَاضَعُ لِيَرْفَعَ مَعَهُ كُلَّ مَنْ يَرْزَحُ تَحْتَ ثِقَلِ ٱلْخَطِيئَةِ. أَتَلُومُهُ لِأَنَّهُ أَكَلَ مَعَ ٱلْعَشَّارِينَ وَٱلْخَاطِئِينَ مِنْ أَجْلِ خَلَاصِهِمْ؟ (رَاجِع مت ٩: ١٠).
عَرَفَ ٱلتَّعَبَ وَٱلْجُوعَ وَٱلْعَطَشَ وَٱلْكَرْبَ وَٱلدُّمُوعَ، وَفْقًا لِقَانُونِ طَبِيعَتِنَا ٱلْبَشَرِيَّةِ. وَلٰكِنْ، بِطَبِيعَتِهِ ٱلْإِلٰهِيَّةِ، مَا ٱلَّذِي لَمْ يَصْنَعْهُ؟... كُنَّا بِحَاجَةٍ إِلَىٰ إِلٰهٍ صَارَ إِنْسَانًا وَمَائِتًا، لِكَيْ نَحْيَا نَحْنُ. شَارَكْنَا مَوْتَهُ ٱلَّذِي يُطَهِّرُنَا؛ وَبِمَوْتِهِ يَهَبُنَا أَنْ نُشَارِكَ فِي قِيَامَتِهِ، وَبِقِيَامَتِهِ يَهَبُنَا أَنْ نُشَارِكَ فِي مَجْدِهِ.




