تأمّل
لَمْ يَكُنْ ذِكْرُ ٱلرَّبِّ يَسُوعَ لِلْأَرْوَاحِ ٱلسَّبْعَةِ هُنَا مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ؛ إِمَّا بِسَبَبِ ٱنْتِهَاكِ حُرْمَةِ ٱلسَّبْتِ، وَإِمَّا بِسَبَبِ ٱلْخَطَايَا ٱلْمُمِيتَةِ ٱلْمُضَادَّةِ لِمَوَاهِبِ ٱلرُّوحِ ٱلْقُدُسِ ٱلسَّبْعِ.
أَوْ أَنَّ ٱلْمُخَلِّصَ أَرَادَ أَنْ يُفْهِمَ ٱلْيَهُودَ فَدَاحَةَ ٱلْعِقَابِ ٱلَّذِي كَانَ يَنْتَظِرُهُمْ. فَكَأَنَّهُ يَقُولُ لَهُمْ: "ٱنْظُرُوا إِلَىٰ مَنْ كَانُوا تَحْتَ سُلْطَانِ ٱلشَّيْطَانِ ثُمَّ تَحَرَّرُوا مِنْ ذٰلِكَ ٱلِٱسْتِبْدَادِ؛ فَإِنْ عَادُوا بَعْدَ ذٰلِكَ إِلَى ٱلْفُتُورِ، جَلَبُوا عَلَىٰ أَنْفُسِهِمْ بَلَاءً أَشَدَّ. وَهٰكَذَا يَكُونُ مَصِيرُكُمْ أَيْضًا. كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ تَحْتَ سُلْطَانِ ٱلشَّيْطَانِ، حِينَ كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ ٱلْأَصْنَامَ وَتُقَدِّمُونَ أَوْلَادَكُمْ قَرَابِينَ لِلشَّيَاطِينِ؛ وَمَعَ ذٰلِكَ لَمْ أَتَخَلَّ عَنْكُمْ، بَلْ طَرَدْتُ ٱلشَّيْطَانَ بِوَاسِطَةِ ٱلْأَنْبِيَاءِ، ثُمَّ جِئْتُ أَنَا بِنَفْسِي لِأُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا كَامِلًا. وَلٰكِنَّكُمْ لَمْ تُصْغُوا إِلَيَّ، بَلْ سَقَطْتُمْ فِي شَرٍّ أَعْظَمَ..."
لِذٰلِكَ تَنْتَظِرُكُمْ شَدَائِدُ أَقْسَىٰ. وَيُظْهِرُ هٰذَا ٱلْمَثَلُ أَيْضًا أَنَّ نُفُوسَهُمْ، إِذْ تَجَرَّدَتْ مِنْ كُلِّ فَضِيلَةٍ، غَدَتْ أَكْثَرَ عُرْضَةً لِسُلْطَانِ ٱلشَّيْطَانِ.
وَلَا يَقْتَصِرُ هٰذَا ٱلْكَلَامُ عَلَى ٱلْيَهُودِ وَحْدَهُمْ، بَلْ يَنْطَبِقُ عَلَيْنَا نَحْنُ أَيْضًا. فَبَعْدَ أَنْ ٱسْتَنَرْنَا بِنُورِ ٱلْإِيمَانِ وَنِلْنَا غُفْرَانَ خَطَايَانَا ٱلْأُولَىٰ، إِنْ عُدْنَا فَسَقَطْنَا فِي ٱلْخَطِيئَةِ، كَانَ عِقَابُنَا أَشَدَّ. لِذٰلِكَ قَالَ ٱلرَّبُّ يَسُوعُ ٱلْمَسِيحُ لِلْمُقْعَدِ: "هَا إِنَّكَ قَدْ تَعَافَيْتَ، فَلَا تَعُدْ إِلَى ٱلْخَطِيئَةِ، لِئَلَّا تُصَابَ بِأَسْوَأَ" (يو ٥: ١٤)




