تأمّل
لَا يُمْكِنُنَا أَنْ نَبْلُغَ ٱلْمَلَكُوتَ ٱلَّذِي بَشَّرَ بِهِ ٱلرَّبُّ يَسُوعُ ٱلْمَسِيحُ إِلَّا بِٱلِٱرْتِدَادِ، "ٱلْمِيتَانُويَا"، أَيْ بِٱلتَّغْيِيرِ وَٱلتَّجَدُّدِ ٱلدَّاخِلِيَّيْنِ وَٱلشَّامِلَيْنِ لِلْإِنْسَانِ كُلِّهِ، فِي أَفْكَارِهِ وَأَحْكَامِهِ وَحَيَاتِهِ؛ وَهٰذَا ٱلتَّغْيِيرُ وَٱلتَّجَدُّدُ يَتِمَّانِ فِيهِ عَلَىٰ ضَوْءِ قَدَاسَةِ ٱللَّهِ وَمَحَبَّتِهِ، ٱللَّتَيْنِ أُظْهِرَتَا لَنَا وَوُهِبَتَا لَنَا بِمِلْئِهِمَا فِي ٱلِٱبْنِ.
إِنَّ دَعْوَةَ ٱلِٱبْنِ لَنَا إِلَىٰ "ٱلْمِيتَانُويَا" تُلْزِمُنَا بِقَدْرٍ أَكْبَرَ، لِأَنَّهُ لَمْ يَكْتَفِ بِٱلتَّبْشِيرِ بِهَا، بَلْ قَدَّمَ نَفْسَهُ مِثَالًا لَهَا. فَٱلرَّبُّ يَسُوعُ ٱلْمَسِيحُ هُوَ، فِي ٱلْحَقِيقَةِ، ٱلنَّمُوذَجُ ٱلْأَسْمَىٰ فِي مُمَارَسَةِ ٱلتَّوْبَةِ. وَقَدْ أَرَادَ أَنْ يَتَأَلَّمَ، لَا مِنْ أَجْلِ خَطَايَاهُ، بَلْ مِنْ أَجْلِ خَطَايَا ٱلْآخَرِينَ.
حِينَ يَقِفُ ٱلْإِنْسَانُ أَمَامَ ٱلرَّبِّ يَسُوعَ، يَسْتَنِيرُ بِنُورٍ جَدِيدٍ، فَيُدْرِكُ قَدَاسَةَ ٱللَّهِ وَفَدَاحَةَ ٱلْخَطِيئَةِ. وَبِكَلِمَةِ ٱلرَّبِّ يَسُوعَ، تَبْلُغُهُ ٱلرِّسَالَةُ ٱلَّتِي تَدْعُوهُ إِلَىٰ ٱلِٱرْتِدَادِ وَتَمْنَحُهُ غُفْرَانَ ٱلْخَطَايَا. وَهٰذِهِ ٱلْعَطَايَا يَنَالُهَا بِمِلْئِهَا فِي سِرِّ ٱلْعِمَادِ، ٱلَّذِي يُشَكِّلُهُ عَلَىٰ مِثَالِ آلَامِ ٱلرَّبِّ وَمَوْتِهِ وَقِيَامَتِهِ. وَمِنْ ثَمَّ فَصَاعِدًا، تَنْطَبِعُ حَيَاةُ ٱلْمُعَمَّدِ كُلُّهَا بِهٰذَا ٱلسِّرِّ.
عَلَىٰ كُلِّ مَسِيحِيٍّ إِذًا أَنْ يَتْبَعَ ٱلْمُعَلِّمَ، زَاهِدًا فِي نَفْسِهِ وَحَامِلًا صَلِيبَهُ (رَاجِع مت ١٦: ٢٤)، وَمُشَارِكًا فِي آلَامِ ٱلرَّبِّ يَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ. وَهٰكَذَا، إِذْ يَتَشَكَّلُ عَلَىٰ صُورَةِ مَوْتِهِ، يُصْبِحُ قَادِرًا عَلَىٰ تَأَمُّلِ مَجْدِ ٱلْقِيَامَةِ.




