تأمّل
هَا إِنَّ خَطَايَايَ تُثِيرُ فِيَّ رُعْبًا شَدِيدًا، وَتَقْصِيرَاتِي تَغْمُرُنِي بِخِزْيٍ عَمِيقٍ، وَإِهْدَارَ حَيَاتِي يَمْلَؤُنِي خَوْفًا عَظِيمًا. وَإِنِّي لَأَرْهَبُ ذٰلِكَ ٱلْحِسَابَ ٱلْمُقْبِلَ، حِينَ سَيُسَائِلُنِي ٱلرَّبُّ يَسُوعُ ٱلْمَسِيحُ، ذٰلِكَ ٱلرَّجُلُ ٱلنَّبِيلُ.
فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يُطَالِبَنِي بِٱلْوَقْتِ ٱلَّذِي أَوْدَعَهُ لَدَيَّ، وَبِٱلْعَقْلِ، تِلْكَ ٱلْوَزْنَةِ ٱلَّتِي ٱئْتَمَنَنِي عَلَيْهَا لِأُثْمِرَهَا، فَلَنْ أَجِدَ، مِنْ غَيْرِ شَكٍّ، جَوَابًا يَلِيقُ بِحَنَانِكَ. فَمَاذَا أَفْعَلُ؟ وَإِلَىٰ أَيْنَ أَتَوَجَّهُ؟ "فَإِنَّ سَيِّدِي يَسْتَرِدُّ ٱلْوَكَالَةَ مِنِّي، وَأَنَا لَا أَقْوَىٰ عَلَى ٱلْفِلَاحَةِ، وَأَخْجَلُ بِٱلِٱسْتِعْطَاءِ" (لو ١٦: ٣).
يَا حَنَانُ! يَا حَنَانُ! ٱفْتَحْ فَمَكَ ٱلْآنَ، وَلْتُعَزِّ مَشُورَتُكَ ٱلرَّقِيقَةُ نَفْسِي، أَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ. أَجِبْنِي، أَرْجُوكَ: مَاذَا سَتَقْضِي أَنْ تَفْعَلَ بِي فِي هٰذَا ٱلْمَوْقِفِ؟ فَأَنْتَ، عَلَىٰ ٱسْمِكَ، قَلْبٌ مِلْؤُهُ ٱلْحَنَانُ، وَتَعْرِفُ تَمَامًا مَا يُنَاسِبُنِي فِي هٰذِهِ ٱلظُّرُوفِ. أَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ أَنْ تَغْفِرَ لِي وَتُسَارِعَ إِلَىٰ مَعُونَتِي، وَلَا تَنْظُرَ إِلَيَّ بِلَا مُبَالَاةٍ فِي هٰذِهِ ٱلْمِحْنَةِ. بَلْ دَعْ فَقْرَ رُوحِي يُحَرِّكْ حَنَانَكَ، وَبِقَلْبٍ تَمْلَؤُهُ ٱلرَّأْفَةُ، قُلْ لِي فِي فَيْضِ صَلَاحِكَ: "سَيَكُونُ لِجَمِيعِنَا كِيسٌ وَاحِدٌ" (أم ١: ١٤).
يَا حَنَانُ! يَا حَنَانُ! أَلَيْسَتْ عِنْدَكَ كُنُوزٌ كَثِيرَةٌ وَبَهِيَّةٌ، حَتَّىٰ إِنَّ ٱلسَّمَاءَ وَٱلْأَرْضَ لَا تَتَّسِعَانِ لِٱحْتِوَائِهَا؟ أَنْتَ ٱلَّذِي حَمَلْتَ رَبِّي يَسُوعَ ٱلْمَسِيحَ عَلَىٰ أَنْ يَبْذُلَ نَفْسَهُ فِدَاءً لِنَفْسِي، وَحَيَاتَهُ فِدَاءً لِحَيَاتِي؛ وَهٰكَذَا جَعَلْتَ كُلَّ مَا لَهُ لِي، وَبِفَيْضِ غِنَاكَ زِدْتَ مَوَارِدَ ٱلْفَقِيرِ.
أَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ أَنْ تَدْعُوَ نَفْسِي ٱلْمُتَضَوِّرَةَ جُوعًا إِلَىٰ مَآدِبِ سَخَائِكَ، لِأَحْيَا حَيَاةً مِلْؤُهَا ٱلْحَيَاةُ مِنْ كُنُوزِكَ، وَلِئَلَّا أَضْعُفَ فِي خِدْمَةِ ٱلرَّبِّ، وَأَنَا ٱلَّتِي رَفَعْتَنِي وَغَذَّيْتَنِي بِفَضْلِكَ، حَتَّىٰ أَعُودَ بِهِدَايَتِكَ إِلَىٰ إِلٰهِي، وَأُسَلِّمَ رُوحِي إِلَىٰ ٱلَّذِي وَهَبَنِيهَا (رَاجِع جا ١٢: ٧).




