تأمّل
فَكَيْفَ يُمْكِنُ إِذًا لِمَنْ لَا يَجْمَعُ مَعِي، بَلْ هُوَ عَلَيَّ، أَنْ يَتَّفِقَ مَعِي عَلَىٰ طَرْدِ ٱلشَّيَاطِينِ؟ إِنَّهُ، عَلَى ٱلْعَكْسِ، يُرِيدُ أَنْ يُبَدِّدَ مَا هُوَ لِي. وَقُولُوا لِي: إِذَا كَانَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَخُوضُوا حَرْبًا، أَفَلَا يَكُونُ ٱلَّذِي لَا يُرِيدُ أَنْ يُحَارِبَ إِلَىٰ جَانِبِكُمْ، بِهٰذَا عَيْنِهِ، عَلَيْكُمْ؟
وَإِذَا قَالَ ٱلرَّبُّ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: "فَمَنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْكُمْ كَانَ مَعَكُمْ" (لو ٩: ٥٠)، فَلَا تَنَاقُضَ بَيْنَ ٱلْقَوْلَيْنِ.
فَهُنَا يَتَكَلَّمُ عَمَّنْ هُوَ فِعْلًا ضِدَّهُ؛ أَمَّا هُنَاكَ، فَيُشِيرُ إِلَىٰ رَجُلٍ كَانَ، إِلَىٰ حَدٍّ مَا، فِي صَفِّ ٱلرُّسُلِ، إِذْ قَالُوا: "يَا مُعَلِّمُ، رَأَيْنَا رَجُلًا يَطْرُدُ ٱلشَّيَاطِينَ بِٱسْمِكَ" (رَاجِع لو ٩: ٤٩).
وَيَبْدُو لِي أَنَّ ٱلرَّبَّ يَلْمَحُ هُنَا أَيْضًا إِلَى ٱلْيَهُودِ، فَيَضَعُهُمْ فِي صَفِّ ٱلشَّيْطَانِ؛ لِأَنَّهُمْ هُمْ أَيْضًا كَانُوا عَلَيْهِ، وَكَانُوا يُبَدِّدُونَ مَا كَانَ يَجْمَعُهُ. وَيُمْكِنُ أَنْ نَفْهَمَ ٱلْكَلَامَ أَيْضًا عَنِ ٱلرَّبِّ نَفْسِهِ، لِأَنَّهُ كَانَ فِي حَرْبٍ مَعَ ٱلشَّيْطَانِ، وَكَانَ يُبَدِّدُ مَا لَهُ وَيَهْدِمُ أَعْمَالَهُ.




