تأمّل
قَالَ لَنَا ٱلرَّبُّ يَسُوعُ: "فَأَمَّا ذٰلِكَ ٱلْيَوْمُ وَتِلْكَ ٱلسَّاعَةُ، فَمَا مِنْ أَحَدٍ يَعْلَمُهَا، لَا مَلَائِكَةُ ٱلسَّمَاوَاتِ وَلَا ٱلِٱبْنُ" (مت ٢٤: ٣٦)، لِيَصْرِفَ عَنَّا كُلَّ سُؤَالٍ عَنْ وَقْتِ مَجِيئِهِ؛ وَقَالَ أَيْضًا: "لَيْسَ لَكُمْ أَنْ تَعْرِفُوا ٱلْأَزْمِنَةَ وَٱلْأَوْقَاتَ" (أع ١: ٧). لَقَدْ أَخْفَىٰ عَنَّا ذٰلِكَ لِكَيْ نَسْهَرَ، وَلِكَيْ يَظُنَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا أَنَّ هٰذَا ٱلْمَجِيءَ قَدْ يَحْدُثُ فِي أَيَّامِ حَيَاتِهِ. [...]
ٱسْهَرُوا، لِأَنَّهُ حِينَ يَنَامُ ٱلْجَسَدُ، تَسُودُنَا ٱلطَّبِيعَةُ، وَلَا يَعُودُ عَمَلُنَا خَاضِعًا لِإِرَادَتِنَا، بَلْ لِقُوَّةِ ٱلطَّبِيعَةِ. وَحِينَ يُهَيْمِنُ عَلَى ٱلنَّفْسِ سُبَاتٌ ثَقِيلٌ مِنَ ٱلضَّعْفِ وَٱلْحُزْنِ، يُهَيْمِنُ عَلَيْهَا ٱلْعَدُوُّ وَيَقُودُهَا إِلَىٰ حَيْثُ لَا تُرِيدُ. [...] لِذٰلِكَ تَكَلَّمَ رَبُّنَا يَسُوعُ ٱلْمَسِيحُ عَنْ يَقَظَةِ ٱلنَّفْسِ وَيَقَظَةِ ٱلْجَسَدِ، لِئَلَّا يَغْرَقَ ٱلْجَسَدُ فِي سُبَاتٍ عَمِيقٍ، وَلَا تَغْرَقَ ٱلنَّفْسُ فِي ٱلْخَدَرِ. وَكَمَا يَقُولُ ٱلْكِتَابُ: "اِصْحُوا كَمَا يَنْبَغِي وَلَا تَخْطَأُوا" (١ كور ١٥: ٣٤)، وَ"وَإِذَا ٱسْتَيْقَظْتُ فَلَا أَزَالُ مَعَكَ" (مز ١٣٩[١٣٨]: ١٨)، وَ"لَا تَضْعُفُوا" (رَاجِع أف ٣: ١٣). [...]
قَالَ ٱلرَّبُّ: "خَمْسٌ مِنْهُنَّ جَاهِلَاتٌ، وَخَمْسٌ عَاقِلَاتٌ" (مت ٢٥: ٢). لَمْ تَكُنْ عُذْرِيَّتُهُنَّ هِيَ ٱلَّتِي وَصَفَهَا بِٱلْحِكْمَةِ، لِأَنَّهُنَّ كُنَّ جَمِيعًا عَذَارَىٰ، بَلْ أَعْمَالُهُنَّ ٱلصَّالِحَةُ. فَإِنْ كَانَتْ عِفَّتُكَ تُضَاهِي قَدَاسَةَ ٱلْمَلَائِكَةِ، فَٱنْتَبِهْ إِلَىٰ أَنَّ قَدَاسَةَ ٱلْمَلَائِكَةِ نَقِيَّةٌ مِنَ ٱلْحَسَدِ وَمِنْ كُلِّ شَرٍّ آخَرَ. فَإِنْ لَمْ تُوَبَّخْ بِسَبَبِ ٱلنَّجَاسَةِ، فَٱسْهَرْ لِئَلَّا تُوَبَّخَ أَيْضًا بِسَبَبِ ٱلْحِدَّةِ وَٱلْغَضَبِ. [...]
"لِتَكُنْ أَوْسَاطُكُمْ مَشْدُودَةً"، لِكَيْ تَجْعَلَنَا ٱلْعِفَّةُ خِفَافًا، "وَسُرُجُكُمْ مُوقَدَةً" (لو ١٢: ٣٥)، لِأَنَّ ٱلْعَالَمَ مِثْلُ ٱللَّيْلِ، وَهُوَ بِحَاجَةٍ إِلَىٰ نُورِ ٱلْأَبْرَارِ. "فَلْيُضِئْ نُورُكُمْ لِلنَّاسِ، لِيَرَوْا أَعْمَالَكُمُ ٱلصَّالِحَةَ، فَيُمَجِّدُوا أَبَاكُمُ ٱلَّذِي فِي ٱلسَّمَاوَاتِ" (مت ٥: ١٦).




